الموفق الخوارزمي
60
مقتل الحسين ( ع )
نفسك ! أهلكتها وأهلكت قومك . وحاضر الكوفة يومئذ سبعمائة مقاتل من الأزد ، فوثبت إليه فتية من الأزد فانتزعوه منهم ، وانطلقوا به إلى منزله ، ونزل ابن زياد عن المنبر ودخل القصر ، ودخلت عليه أشراف الناس ، فقال : أرأيتم ما صنع هؤلاء القوم ؟ قالوا : رأينا أصلح اللّه الأمير ، إنما فعل ذلك الأزد ، فشد يدك بساداتهم فهم الذين استنقذوه من يدك . فأرسل عبيد اللّه إلى عبد الرحمن بن مخنف الأزدي فأخذه ، وأخذ جماعة من أشراف الأزد فحبسهم ، وقال ، لا خرجتم من يدي أو تأتوني بعبد اللّه بن عفيف ، ثم دعا بعمرو بن الحجاج الزبيدي ؛ ومحمد بن الأشعث ؛ وشبث بن ربعي ؛ وجماعة من أصحابه ، فقال لهم : اذهبوا إلى هذا الأعمى الذي أعمى اللّه قلبه كما أعمى عينيه ، فأتوني به . فانطلقوا يريدون عبد اللّه بن عفيف وبلغ الأزد ذلك ، فاجتمعوا وانضمت إليهم قبائل من اليمن ليمنعوا صاحبهم ، فبلغ ذلك ابن زياد ، فجمع قبائل مضر وضمهم إلى محمد بن الأشعث ، وأمره أن يقاتل القوم ، فأقبلت قبائل مضر ، ودنت منهم اليمن فاقتتلوا قتالا شديدا ، وبلغ ذلك ابن زياد ، فأرسل إلى أصحابه يؤنبهم ويضعفهم ، فأرسل إليه عمرو بن الحجاج يخبره باجتماع اليمن معهم ، وبعث إليه شبث بن ربعي : أيّها الأمير ! إنك بعثتنا إلى اسود الآجام فلا تعجل . قال : واشتد اقتتال القوم حتى قتلت جماعة من العرب ، ووصل القوم إلى دار عبد اللّه بن عفيف فكسروا الباب ، واقتحموا عليه ، فصاحت ابنته : يا أبتي أتاك القوم من حيث تحذر ، فقال : لا عليك يا بنية ! ناوليني سيفي ، فناولته السيف ، فجعل يذبّ عن نفسه ، وهو يقول : أنا ابن ذي الفضل عفيف الطاهر * عفيف شيخي وأنا ابن عامر